عبد الله الأنصاري الهروي

581

منازل السائرين ( شرح القاساني )

كما قال تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [ 83 / 15 - 14 ] . « ونفس علّق برجاء أو التفت إلى عطاء » النفس ها هنا بمعنى الوضع اللغوي - أي مقدار نفس واحد من وقته - تعلّق برجاء من الثواب أو الدرجات ، أو التفت إلى عطاء من الحقّ في الدنيا أو « 1 » الآخرة ولو كان من أشرف الأشياء ؛ فإنّ الوقت عنده عزيز يغار عليه أن يمضي إلّا بحضور المحبوب ومشاهدته ، فإذا علّق بالغير كاد أن يتلف من الغيرة عليه « أ » .

--> ( 1 ) ب ، د ، ج : و . ( أ ) قال في الاصطلاحات : الغيرة نفاسة رسم المحبوب عند المحبّ والضنّ به عن أن يتعلّق المحبّة بغيره أو يشغله عنه شيء أو يحجبه بحيث لا يحتمل ذلك ولا يصبر عليه . وصورتها في البدايات الغيرة عن عبادة ضاعت فيستردّ ضياعها ويستدرك فواتها . وفي الأبواب الغيرة على الخشوع للغير والرغبة فيه والخوف منه . وفي المعاملات غيرة المريد على وقت فات ورعاية أهملت . وفي الأخلاق الغيرة على فضيلة سبقت بها غيره . وفي الأصول الغيرة على قصد لغير المحبوب وفتور وانس بغيره . وفي الأودية الغيرة على تعظيم لغيره وهمّة قاصرة عن بلوغ الغاية أو متعلقة بغيره . ودرجتها في الولايات الغيرة على لحظ ما سواه والسرور بغير مولاه . وفي الحقائق الغيرة على إثبات الحياة لغيره أو اعتبار الاتّصال به . وفي النهايات الغيرة على إثبات وجود غير الحقّ تعالى . جاء في مئة ميدان : الميدان الثامن والخمسون الغيرة من ميدان الحرمة يتولّد ميدان الغيرة .